← جميع النصوص

رسالة

بَرْقَمات

شخص يتلاشى في الثلج والريح فوق أرض شتوية عند الغروب

تساقطْ أيُّها الثلجُ الأبيض على رأسي، اسقني مِنْ بَياضِك الناصع، نَقِّني مِنْ أدرانِ نفسي، و أَدِرْ بَرْدَكَ الهادئ كأسَ يقينٍ بينَ جَنبيّ  ثم خُذْ كلَّ قِصصي معك إلى التراب، وادفنها هناك، ثم تلاشَ إلى قَطراتِ ماء أو ذرات هباء حتى لا يبقى في جيبك شئٌ مِن تاريخي، واتْركني مثلَك ثلجاً أبيض، أطيرُ مع الريح، تحملُني على جناحيها و أُسلمُ نفسي لها، تذوبُ أنايَ في ذاتِها،  و تَضمحلُّ إرادتي في وُجهتِها، فلتفعلْ بي الريحُ ما تريدُ كما أراد ذلك الجدارُ  أن يَنقضَّ، و لْأكُنْ قَطفةَ ثلجٍ ذاهلةً عن ماضيها و حاضرِها و مستقبلِها،لِأكُنْ قَلماً في حضرةِ يدِ الرِّيح العاتية، و لْأَسكرْ في دَهشتي بجمال حاملتي إلى سبر الآفاق و الأعماق، دونَ أدنى حولٍ مني، أنا ذراتِ المياه الباردةَ في صورتِها الثلجيةِ الجميلة، ثمَّ لِأذْهلْ عن ذُهولي و سكري و كُلِّي، حتى أعودَ لاشئ سوى مجردِ ممكنٍ، صفرِ الإرادةِ الذاتية، ولْتذهبِ الأنا أدراجَ الرياح…