رسالة
شجرة الليمون و الأفكار العبثية

أي أبا الأيهم، يا ولدي، شجرةُ الليمون في فنائنا الخلفيّ تُثمرُ في السّنةِ مرتين. لم تخذلْنا لعشراتِ السنين. تُروادُني بشأنها الأفكار. لا جَرمَ أنَّ جذْعَها من الطرازِ الفاخر، لمَاذا لا أقطعُها و أجعلُ من عيدانِها إطاراً لإحدى لوحاتِنا الفنيةِ في البيت، لا سيّما تلك التي تؤرّخُ رحلتَنا إلى (الغرب)؟ لا تقلقْ، سأستعينُ على جِذعها الثخينِ بخُبراء(غربيين) مِن الدول الصناعية المتقدّمة. سيجلبونَ معهم أفخرَ المعدات (الغربية) لقطعِ الجذع. قد يُكلّفنا هذا قليلاً من المالِ، وهبْ أن مالَنا لم يفِ بالتكاليف، فإن ثمّة مَنْ يُقرضُنا في (الغرب). سيمكثونَ قليلاً في فنائنا لقطع شجرتنا، ثم يُخلّفونَ أكثرهم خبرةً للتأكد من مُداوة موضعِ القطْع، لنْ يَضيقَ بخبيرِهم بيتُنا، فلطالما كُنّا أهلَ الكرم! و لعلّ خبيرَهم هذا يشيرُ علينا باستئصالِ الجذع من أصلِه ليجعلَه في تربة أخرى أو يأخذَ تربتَنا معه إلى (الغرب) ليستصلحَها، حتى تنموَ الشجرةُ و تثمرَ عشرين مرة في السنة لا مرتين. يا ولدي، مذ روادتني تلك الأفكارُ و أنا مُصابٌ بالزُّكام المُزْمِن.
