أمي، لقد حانَ وقتُ الرثاء
شعر عمودي من بحر البسيط

- الدمعُ أجمدُ في العينينِ مِنْ حَجَرِجفّتْ منابعهُ أمْ ضلَّ في السَفَرِ!
-
يا جذوةَ العيشِ يا إسفارَ كلِّ غدٍماذا تُخبّئُ في عَطْفيْكَ مِنْ عِبَرِ!
جذوة العيش أي شعلته، إسفار أي إصباح -
دهرٌ يُقلّبنُا في كلِّ ناحيـةٍفلا نَقِرُّ سوى في نعْشِ مُحتَضرِ
نقر أي نستقر -
أخنى الزمانُ أمِ الأطماعُ مُسْبِلةٌثوبَ الشقاءِ علينا دونما خَفَرِ!
أي هل فسد الزمان أم أن أطماعنا تُسبل علينا ثوب الشقاء دون خجل -
أكلّما حظيتْ نفسٌ بِغايتِهاحتى اشرأبّتْ بِلا عقلٍ إلى أُخَرِ!
اشرأبت أي طلبت حثيثاً، إلى أُخر أي إلى غايات أخرى -
و قدْ علمنا بأنَّ الدارَ فانيةٌو أننا بُلْغةُ الديدانِ و الحَشَرِ
بلغة أي طعام، و الحَشَر جمع حشرة و هي هوام الأرض، و تجمع على حشرات أيضاً -
و مِنْ عجائبِ هذا الكونِ أنْ عُمِرتْأركانهُ بِرَحى الأضدادِ في البَشَرِ
رحى الأضداد كناية عن تدافع الأضداد كالخير و الشر و السلم و الحرب مما يدفع كُرة العمارة للكون إلى الأمام -
لولا التفاخرُ بينَ الناسِ لانهدمتْأركانُ مَجدٍ و غاضَ العِلمُ في الحُفَرِ
غاض أي تلاشى في الحُفر أي مات العلم مع أصحابه حيث أن الباعث الأكبر لنشر العلوم هو التفاخر -
و عينُ مجدِكَ في دنياكَ مَهْلَكةٌيومَ انكشافكَ فرداً مُعْدَمَ الوَزَرِ
يوم انكشافك هو يوم الحساب حيث لا وَزَر أي لا ملجأ، قال تعالى (كلا لا وزر)، فتنكشف حينذاك النوايا و يهلك من كانت نيته التفاخر و إن كان قد انتفع بعلمه الخلق، ففي الحديث إن الله ينصر هذا الدين بالرجل الفاجر -
هلّا قنعتَ بما سار َالقضاءُ بهو كُنْتَ حيثُ أُقِمتَ مُسلِمَ القَدَرِ
إشارة إلى قول السكندري في الحِكم: إرادتك التجرد مع إقامتك في الأسباب من الشهوة الخفية... الخ و كذلك الانتقال من سبب لآخر بالإرادة الحادثة -
فما ارتحالُكَ عَنْ أُمٍّ تلوذُ بها!و مااختيارُكَ مجبوراً بمُنجبرِ
الشطر الأول للتعجب و الثاني للإخبار، و كلمة (اختيارك مجبوراً) ليس جمعاً بين نقيضين بل إشارة إلى قولهم الإنسان مختار ظاهراً مجبور باطناً -
ها قد أتيتُكِ يا أمّاه مُحْتَملاًصبرَ السنينِ على اللأواءِ و الضَجَرِ
اللأواء أي ضيق المعيشة -
جدرانُ بَيتِكِ في عبدونَ باكيةٌو باحةُ البابِ حينَ العصرِ في حَصَرِ
الحَصَر أي العجز عن النطق - للهِ درُّكِ كَمْ واسيتِ منقطعاًببسمةٍ صَدحَتْ في هَدأةِ السَمَرِ
- إنْ رامَ بابَكِ مسكينٌ بَذلْتِ لهُطبعاً بلا كَلَفٍ صَفْواً بلا كَدَرِ
-
حتّى اْبتُلِيتِ بأدواءٍ فكانَ لهاسَهمُ اصطبارِكِ مشدوداً إلى وَتَرِ
أدواء جمع داء، حيث كان صبرها كما السهم المشدود إلى وتر القوس دون أن يفلت، حتى قضت رحمها الله -
و قدْ حَداني لأنْ آتيْ على عَجَلٍلُطْفُ الإلهِ بلا تدبيرِ مُفتَقرِ
حداني أي دفعني - ما برَّدَ القلبَ إلا ما هَمَستِ به(إنّي أُحبّكَ) والفُتّانُ في حِيَرِ
-
كَمْ خابَ حُسّادٌ و أخْفقَ سَعيُهمْسلامةُ الصَّدرِ فوقَ الكيدِ و النّظَرِ
النظر أي التدبير - وقلتِ باسِمةً (أنتَ الحَنونُ) فلمأسعدْ كذاك مدى الأيَّامِ في عُمُري
- حتّى إذا أسلمتِ الروحَ راضيةًأسْكنتُكِ اللّحْدَ سُكنى الحقِّ لا الغَرَرِ
- ثمَّ انكفأتُ على نفسي أعلّلُهابأنَّ عادتَيَ التّرحالُ مِنْ صِغَري
- فالعينُ هاميَةٌ و الروحُ خاشعةٌو النفسُ راجيةٌ غفرانَ مُقتدرِ
