هي
شعر حر

كانتْ هي خمرتي التي أسكرُ منها حتى أغيبَ عنْ جراحاتِ الحياة،
كانتْ غَيريَّتُها الصامتةُ حدَّاً لسيفِ أنانيتي المُجلجلة، لا أقطعُ إلا بها، و لا أقرعُ إلا بها، ثُمَّ أظفرُ أنا بزَهوِ المنتصرين، و ترجعُ هي بوجَعِها الدَّفين، كما يرجعُ حدُّ السيفِ مفلولاً مِنْ كُلِّ سِجال، ثم تعودُ و تشحذُ غَيريَّتها مرّةً أُخرى من أجلي، و بُكلِّ صمت، لأضرِبَ بها مٍنْ جديد.. أيُّ امرأةٍ هذه التي تُعطي كُلَّ هذا العطاء! امرأةٌ تدوسُ في كلِّ مرةٍ طموحَها، و تُنكرُ في كُلِّ مرةٍ ذاتَها، و تستأصلُ في كُلِّ مرةٍ حُظوظَ نفسِها، لِتَنثُرَ كُلَّ ذلك تحْتَ قدَمي رَجُلٍ تُحبُّه! فكَيفَ لا أُحبُّها و كيفَ لا تُحبُّها!
لوْ لَمْ يَكُنْ لها سوى ذلكَ الوجهِ الصبوح، و تِلكَ اللآلئِ التي تَفْترُّ عَنها شفتاها، و تْلكَ الإبتسامةِ الصادقةِ التي تهشُّ لها أزهارُ الربيع، لكفاني مَرْهماً لِتصاريفِ الزَّمان، فكيفَ إذا جَمَعتْ إلى كُلِّ هذا جَمالَ الرُّوح! إليها فقط كتبتُ منذ زَمن:
لأنَّكِ لَسْتِ الذُّرى الشاهقاتِ
و لَستِ كأشجارها الباسقاتِ
و لَسْتِ الثُّريا بِتِي السَّمواتِ
لأنّكِ في الأرضِ عندي أحبُّكْ
لأنّكِ حينَ أعودُ حزينا
و أُلقي إليكِ هُمومَ السنينا
على الرُغمِ أنكِ كُنتِ السَّجينا
تَبشّينَ حتى أذوبَ حنينا
و يهتفُ قلبي لقلبي أحبّكْ
فَماذا تراني أكتبُ اليوم، إذْ لم تزدها الأيامُ إلا نضارةً و عطاءً!
