← جميع النصوص

السينية السنية في مدح خير البرية

بخلاف الاستهلال التقليدي في الشعر العربي نحو بكاء الأطلال و ذكر الديار، فإن الأبيات العشرة الأولى تحكي حال مفكرٍ تائهٍ بين الشرق و الغرب حتى أتاه الطيف المصطفوي لينتشله مما هو فيه، ثم تشرع القصيدة بذكر محاسن المصطفى صلى الله عليه و سلم بما أمكن، إذ لا تنحصر كمالاته في مطولات فحول الشعراء فضلاً عن بضعة أبيات يصطنعها الهواة رجاء الزجِّ بهم في جملة مَن شرُف بمدح رسول الله صلى الله عليه و سلم.

شعر عمودي من بحر الطويل

نصف الكرة الأرضية تحت شروق شمس ذهبية تنشر أشعتها على العالم كله
  1. أما الفكرُ يَسلوهُ وتخبو وَساوسُهْأوِ الليلُ يُكريهِ زماناً يُناعسُهً! أما الفكرُ يَسلوهُ (يفارقه و يهجره أي يفارق المُفكر التائه) وتخبو (تنطفئ) وَساوسُهْ،،، أوِ الليلُ يُكريهِ (يؤجّره أي يمنحه و لو لبرهة) زماناً يُناعسُهً! ( يٌنعسه). معناه أما آنَ للأفكار أن تفارقَ المفكّر و تنطفئ تلك الوساوس، أو لعلّ الهمَّ الوارد على المفكر يمنحُه قليلاً من النعاس لتهدأ أفكاره.
  2. له سلوةٌ في سابقاتِ هُمومِهإذا الهمُّ وافاهُ بِما دقّ دارسُهْ له (للمفكر )سلوةٌ (تسلية) في سابقاتِ هُمومِه (همومه السابقة)،،، إذا الهمُّ وافاهُ (جاءه) بِما دقّ (تضاءل) دارسُهْ (قديمُه).معناه صار المفكر يتسلى بهمومه السابقة لما ورد عليه من همومٍ جديدة بحيث صارت القديمة ضئيلةً جداً بالنسبة لتلك الهموم الجديدة الواردة.
  3. و تختصمُ الأفكارُ حتى كأنَّهارؤوسُ رجالٍ في هواهُ تَنافَسُه و تختصمُ الأفكارُ حتى كأنَّها،،، رؤوسُ رجالٍ في هواهُ تَنافَسُه (تتنافسه). معناه تتصارع الأفكار في ذهن المُفكر كأنها رؤوس رجالٌ تتنافس ليفوز كلُ منها بهوى المُفكر.
  4. ففي غَربهِ حِسٌّ و ثورةُ آلةٍو في شَرْقهِ غيبٌ تَعافتْ مدارسُه ففي غَربهِ (أوروبا و أمريكا) حِسٌّ (قانون التجربة و الملاحظة) و ثورةُ آلةٍ (الثورة الصناعية و الآلية) ،،، و في شَرْقهِ (بلاد العرب) غيبٌ تَعافتْ (اختفت سوى  الآثار) مدارسُه. معناه يتجاذب الغرب بمادياته و الشرق بغيبياته هوى ذلك المُفكر.
  5. و آخرُ يُثنيه عنِ الفكرِ جُملةًو يُنذرهُ موتاً توالتْ برانسُه و آخرُ يُثنيه (يصرفه) عنِ الفكرِ جُملةً،،، و يُنذرهُ موتاً توالتْ برانسُه (جمع برنس و  هو ثوب مثلث الأطراف، و المراد الكفن). معناه مما يشغل ذهن المفكر ما يلقيه الوعاظ من تحذيره من الموت المتكرر كما يشهد له توالي الأكفان.
  6. ومازالتِ الأفكارُ تقرعُ رأسَهُوتضحكُ مِلء الفيهِ منهُ بسابسُه ومازالتِ الأفكارُ تقرعُ رأسَهُ،،، وتضحكُ مِلء الفيهِ (الفم) منهُ بسابسُه (أباطيله فاعل تضحك ). معناه من كثرة اختلاط الأفكار و اضطرابها كأنها رجل يضحك ملء فمه ساخراً من ذلك المفكر.
  7. وضلّ عنِ التفكيرِ حتى كأنّهمِنَ العقلِ  محرومُ التفكّرِ آيسُه وضلّ عنِ التفكيرِ حتى كأنّه،،، مِنَ العقلِ  محرومُ التفكّرِ آيسُه (يائسه أي يائس من التفكير لشدة اضطراب الأفكار في ذهنه).
  8. فأنكرَ دنياهُ و سفّهَ سعيَهو دانَ بدينِ الشكِّ، فالشكُّ ناهسُه فأنكرَ دنياهُ و سفّهَ سعيَه،،، و دانَ بدينِ الشكِّ، فالشكُّ ناهسُه (آخذه بمقدم أسنانه). معناه صار شك المفكر في كل شئ ديناً له، فقد نهسه الشك كما ينهس الكلب فريسته.
  9. ولاذَ بخمرِ العاطلينَ مُهرولاًفلا الراحُ سلَّتْهُ ولا ابتلَّ يابسُه ولاذَ (التجأ إلى) بخمرِ العاطلينَ مُهرولاً،،، فلا الراحُ (الخمر) سلَّتْهُ (فرجت عنه) ولا ابتلَّ يابسُه.
  10. فلما تراءتْ في سماءِ خيالهِمِنَ النورِ ألطافٌ تَبدّدَ عابسُه فلما تراءتْ (ظهرت) في سماءِ خيالهِ،،، مِنَ النورِ ألطافٌ (جمع لطف) تَبدّدَ عابسُه (عبوس وجهه).
  11. أتاهُ رسولُ الله يبسطُ كفَّهو خلفَ رسولِ الله جاءتْ بهانسُه أتاهُ (نفحات) رسولُ الله يبسطُ كفَّه (لتنتشله مما هو فيه من التخبط كما انتشلت الكثيرين ممن قبله لحديث حياتي خير لكم و مماتي خير لكم) ،،، و خلفَ رسولِ الله جاءتْ بهانسُه (جمع بهنسو هو الأسد الضخم، و المراد بالبهانس أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم و رضي الله عنهم).
  12. و رُبَّ كسيرٍ لا يرى حظّ نفسهِتَبهنسَ حتى حارَ فيه مشاكسُه و رُبَّ كسيرٍ (منكسر فإنه لا ينال فضل الله إلا الكسير) لا يرى حظّ نفسهِ (فانٍ عنها)،،، تَبهنسَ (تبختر كالأسد) حتى حارَ (احتار) فيه مشاكسُه (مخالفه و مخاصمه).معناه وصفٌ للصحب رضوان الله عليهم بانكسار نفوسهم و الغيبة عن حظوظها باطناً بالرغم من عزتهم و رِفعتهم ظاهراً بحيث يحتار في أحوالهم مخاصمهم. و هذه الحال من الصحب رضوان الله عليهم هي عكس حال الكثيرين اليوم.
  13. عريٌّ مِن التدبيرِ لابسُ جَذْبةٍيفيضُ بِحُسنِ الرأي ما هو لابسُه عريٌّ (عارٍ) مِن التدبيرِ (المذموم الكائن بتعلق القلب بالسبب) لابسُ جَذْبةٍ (انجذاباً إلى التحقق بمعرفة المؤثر بعيدا عن الانشغال بالآثار أي الأسباب) ،،، يفيضُ بِحُسنِ الرأي ما هو لابسُه (وهو الجذب المعرفي المذكور).معناه وصفٌ للصحابي  بتحرره من لباس تدبيره لأحواله في الدنيا متوكلاً على وعد مولاه له بضمان رزقه و بلوغ أجله، و بلبسه لباس الانجذاب للمعارف العَليّه حتى فاضت عليه تلك المعارف بحسن الرأي مما لا يتأتى بتدبير نفسه.
  14. و مَنْ يكُ مِن نهرِ الحقيقةِ غارفاًزكا فَرعُه حقّاً وطابتْ مغارسُه و مَنْ يكُ (يكن) مِن نهرِ الحقيقةِ (التحقق بالحقائق الكونية في كل آن) غارفاً (مغترفا)،،، زكا (نما) فَرعُه (ظاهره) حقّاً وطابتْ مغارسُه (باطنه).معناه مَن شرب من نهر الحقيقة طاب فرعه و هو ظاهره  و طاب غرسه و هو باطنه.
  15. غِراسٌ من الأنوار في روضِ أحمدٍوكلُّ جميلٍ مِنْ جمالِه قابسُه غِراسٌ (المراد الصحابة رضوان الله عليهم، وفي القرآن الكريم: (وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ) )من الأنوار في روضِ أحمدٍ،،، وكلُّ جميلٍ مِنْ جمالِه (أي جمال رسول الله صلى الله عليه و سلم) قابسُه (مقتبس الجمال منه و آخذ).
  16. تقدّمَ كُلَّ الخلقِ قَدْراً و سُمعةًفليسَ مكانٌ أو زمانٌ يخالسه تقدّمَ (رسول الله صلى الله عليه و سلم)  كُلَّ الخلقِ قَدْراً (رتبة فهو أفضل الخلق) و سُمعةً (إذ كان معروفا لأهل السماء قبل خلق آدم عليه الصلاة و السلام)،،، فليسَ مكانٌ أو زمانٌ يخالسه (ينقصه قدره).
  17. سما نورُه بين الملائك في السماإذِ الأرضِ ليلٌ قد تمادتْ حنادسُه سما (ارتفع) نورُه بين الملائك في السما (السماء)،،، إذِ الأرضِ ليلٌ قد تمادتْ (بلغت الغاية) حنادسُه (ظلامه الحالك). معناه يفيد انتشار الشرك قبل بعثة الرسول عليه الصلاة و السلام.
  18. فلما تجلّتْ رحمةُ اللهِ و انجلتْعن الرحمةِ المُهداةِ أقبلَ شامسُه فلما تجلّتْ (ظهرت آثار) رحمةُ اللهِ و انجلتْ (أسفرت) ،،، عن الرحمةِ المُهداةِ أقبلَ شامسُه (يوم ذو شمس فأدبر الليل و الضمير راجع إلى (ليل) في البيت السابق).
  19. وباهتْ به الأرضُ السماواتِ واكتستْمِنَ النورِ  نوراً (لا تبوخُ مقابسُه) وباهتْ به الأرضُ السماواتِ واكتستْ،،، مِنَ النورِ  نوراً لا تبوخُ مقابسُه (لا ينطفئ نوره، و هو مأخوذ من قول ابن الرومي: فيا قائل السُوءى لتطفئ نوره،،، و ذلك نور لا تبوخ مقابسه).
  20. تأهبت ِالدُّنيا لمولدِ سَعدِهِتأهُبَ مرؤوسٍ و قد آبَ  رائسُه تأهبت ِالدُّنيا لمولدِ سَعدِهِ،،، تأهُبَ مرؤوسٍ و قد آبَ (رجع) رائسُه(رئيسه).
  21. فذلّتْ رقابُ الكِبرِ تحتَ جَلالهِو أضحى شعارُ الكفرِ رُغْمَاً مَعاطسُه فذلّتْ رقابُ الكِبرِ تحتَ جَلالهِ (رفعته صلى الله عليه و سلم)،،، و أضحى شعارُ الكفرِ رُغْمَاً (راغمة ذليلة) مَعاطسُه (جمع معطس و هو الأنف محل الكرامة عند العرب). معناه بولادة رسول الله صلى الله عليه و سلم ذلت رقاب الكبر و رغمت أنوف الكفر، و في الجمع دلالة على تعدد أشكال الكفر، فكل ذلك راغم أي ذليل.
  22. جلالٌ مِن التسليمِ في كلّ خَطرةٍو سرٌّ مِن الإخباتِ غارتْ طلامسُه جلالٌ مِن التسليمِ (الانقياد التام لمولاه جل وعلا) في كلّ خَطرةٍ (خاطر)،،، و سرٌّ مِن الإخباتِ (التواضع و العبودية التامة لمولاه جل و علا) غارتْ (خفيت) طلامسُه (جمع طِلمساء و هي  ليل شديد الظلمة و مكان لا منار فيه، و المراد  أسرار موغلة في الخفاء). معناه أن جلال رسول الله و رفعته لها من أسرار التواضع ما ليس يُدرَك.
  23. فكُلُّ بحارِ العارفينَ بشَطّهِو كلُّ بَناتِ الفكرِ فهيَ عرائسُه فكُلُّ بحارِ (معارف) العارفينَ بشَطّهِ (أي منتهية إلى شاطئ معرفته عليه الصلاة و السلام فلا تجاوزه)،، و كلُّ بَناتِ الفكر فهي عرائسه (بنات الأفكار أي ما يتولد عن التفكر فلا فضل يعلو فضله في المعرفة و التفكر)
  24. وكل حكيمٍ عندَ صرح بيانِهِتهاوتْ مباني عقلِه و أكارسُه وكل حكيمٍ (فيلسوف) عندَ صرح بيانِهِ (عليه الصلاة و السلام)،،، تهاوتْ مباني عقلِه (أي ترتيبات الحكيم العقلية) و أكارسُه (الأصل أكاريس فحذفت الياء تخفيفاً، و أكاريس جمع الجمع لكلمة كِرس و هي الجماعة من الشئ و المراد ما جمع الفيلسوف من الأفكار و جمعها أكراس فأكاريس، وحذف الياء تخفيفاً كثيرٌ في الشعر، و منه قول الشاعر: أَلا إِن خَيْرَ الناس رِسْلاً ونَجْدَةً بِعَجْلان،،، قد خَفَّت لَدَيْهِ الأَكارِس. ذكره ابن منظور). معناه أن تقريرات الفيلسوف وجمعه يتهاوى أمام بيان المصطفى عليه الصلاة و السلام.
  25. تكسّرتِ العاداتُ معه تأدّباًو حيّر ضوءَ الشمسِ نورٌ يلابسُه تكسّرتِ (انخرمت) العاداتُ معه (صلى الله عليه و سلم) تأدّباً،،، و حيّر ضوءَ الشمسِ نورٌ يلابسُه (دائما معه).
  26. طوى مِن طباقِ الكونِ  ما عزَّ وصفُهُوهيضتْ له أفلاكُه و كوانسُه طوى(قطع صلى الله عليه و سلم) مِن طباقِ الكونِ  ما عزَّ (صعب) وصفُهُ،،، وهيضتْ (أُلينت) له أفلاكُه و كوانسُه (نجوم الكون، و تجمع كذلك على كُنّس كما في قوله تعالى (الْجَوَارِ الْكُنَّسِ).
  27. و أعرفُ خلقِ الله باللهِ قلبُهو أرفقُ خلقِ اللهِ بالخلقِ نابسُه و أعرفُ خلقِ الله باللهِ قلبُه،،، و أرفقُ خلقِ اللهِ بالخلقِ نابسُه (فمه الكريم عليه الصلاة و السلام. و النّبْس هو تحرّك الشفتين).
  28. فكمْ دلفتْ أنثى تبثُه شجوَهاو كمْ رامَ أيديهِ مِن الرَّجلِ بائسُه فكمْ دلفتْ (أقبلت) أنثى تبثه شجوَها (همها)،، و كمْ رامَ (طلب) أيديهِ (إحسانه  وعطاياه عليه السلام) مِن الرَّجلِ (الرجال) بائسُه. و في البيت إشارة إلى الغالب من راحة الأنثى باستماع شكواها و راحة الذكر بقضاء حاجته.
  29. به الحَيَوانُ تستجيرُ نواطقُهو تجأرُ  بالشكوى إليه خوارسُه به (صلى الله عليه و سلم)  الحَيَوانُ (كل حي) تستجيرُ نواطقُه (ناطق الحيوان و هو الإنسان وناطقيته باستخراج المعاني الكلية و تسميتها و البناء عليه، و قد نشير إلى الناطقية بالقدرة على التصنيف)،، و تجأرُ (تستغيث) بالشكوى إليه خوارسُه (خوارس الحيوان وهي البهائم غير العاقلة و فيه إشارة إلى البعير الذي شكا إلى رسول الله صلى عليه و سلم صاحبه الذي يُتعبه).
  30. تحنُّ له الأشجارُ و هي جوامدٌويهدأُ رَوعُ الجِذعِ حين يلامسُه تحنُّ له  (صلى الله عليه و سلم) الأشجارُ و هي جوامدٌ،،، ويهدأُ رَوعُ (خوف) الجِذعِ حين يلامسُه.  وفي البيت إشارة إلى حادثة حنين الجذع..
  31. و يُغضي وِداداً أو يحاورُ مُحسناًوليس لغيرِ الحقِّ تُحمى فوارسُه و يُغضي (يُعرض دون استحقار) وِداداً أو يحاورُ مُحسناً،،، وليس لغيرِ الحقِّ تُحمى (تُغضب) فوارسُه (فرسانه عليه السلام).
  32. له منتهى الأخلاقِ في خيرِ صورةٍكما شَهِدتْ أطرافُه و كرادسُه له منتهى الأخلاقِ في خيرِ صورةٍ،،، كما شَهِدتْ أطرافُه و كرادسُه (مخفف من كراديس، جمع كردوس و هو ملتقى العظمين في المفصل. و قد جاء في وصف رسول الله صلى الله عليه و سلم  أنه ضخم الكراديس).
  33. (وسيمٌ قسيمٌ أبلجُ الوجهِ) ناضرُهله الحُسنُ يُزوى جِدُّهُ و قُدامسُه وسيمٌ قسيمٌ (ظاهر الحسن) أبلجُ (مضئ) الوجهِ ناضرُه (ناصعه)،،، له الحُسنُ يُزوى (يُساق) جِدُّهُ (جديده) و قُدامسُه (قديمه). معناه ينساق الحسن إلى رسول الله قديمه و جديده على حدٍّ سواء. و معظم الشطر الأول مأخوذ من وصف أم معبد له عليه الصلاة و السلام.
  34. ومازال فيضُ النورِ في قَسَماتِهفيخلو و يحلو ثُمَّ يجلو مُجالِسُه ومازال فيضُ النورِ في قَسَماتِه (تقاسيمه صلى الله عليه و سلم) ،،،فيخلو (مَن جالسه صلى الله عليه و سلم من الذنب بالاستغفار) و يحلو (بالطاعة بالصلاة على النبي المختار)  ثُمَّ يجلو (مرآة قلبه بالمعرفة)  مُجالِسُه (جليسه صلى الله عليه و سلم). و فيه الإشارة إلى التخلية و التحلية و التجلية كما عند الصوفية.
  35. له الِشرعةُ المُثلى و ختمُ رسالةٍسلِ الغربَ عنها كم رَمَتْها دسائسُه له الِشرعةُ المُثلى (الفضلى) و ختمُ رسالةٍ،،، سلِ الغربَ عنها كم رَمَتْها (أي رمت الشريعة المطهرة) دسائسُه ( أي دسائس الغرب).
  36. ويرمي برمي اللهِ ثَبْتاً جَنانُهإذا زُلزلت عندَ الوطيسِ قَناعسُه ويرمي برمي اللهِ (إشارة إلى قوله تعالى (وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللهَ‌ رَمى) ثَبْتاً (ثابتاً) جَنانُه (قلبه)،،، إذا زُلزلت عندَ الوطيسِ (الحرب) قَناعسُه (جمع قُناعس و هو الرجل الشديد).
  37. و مَن كانَ مولاهُ على عرشه استوىفمَنْ ذا الذي في أرضِه سَينافسُه و مَن كانَ مولاهُ (ربّه جلّ و علا) على عرشه استوى (قهر و بسط سلطانه) ،، فمَنْ ذا الذي في أرضِه سَينافسُه. معناه مَن بسط سلطانَه على أعظم مخلوقاته فكيف لا يبلغ سلطانه ما هو أصغر مِن ذلك بكثير فينصر نبيه عليه السلام في الأرض، أو مَن بسط سلطانه على كل العالم فكيف لا يبلغ ذلك بعض العالم.
  38. و يقسمُ ما يُعطي الإلهُ بعدلِهفويلٌ لِنفسٍ في العطاءِ  تُماكسُه و يقسمُ (صلى الله عليه و سلم) ما يُعطي الإلهُ بعدلِه،، فويلٌ لِنفسٍ في العطاءِ  تُماكسُه (تساومه في قسمته، فإن تجويز الجور عليه كفرٌ). و في البيت إشارة إلى الحديث (إنَّما أنا قاسِمٌ ويُعْطِي اللَّهُ).
  39. و أوتيَ فضلاً لا يكونُ لغيرِهإذِ الناسُ يومَ الرائعات حبائسُه و أوتيَ فضلاً (فضل الشفاعة للقضاء بين الناس كما جاء في حديث الشفاعة الطويل)  لا يكونُ لغيرِه،،، إذِ الناسُ يومَ الرائعات (المُفزعات و المراد يوم القيامة)  حبائسُه (لا ينتقلون عن موقفهم حتى يشفع رسول الله صلى الله عليه و سلم للقضاء فيهم).
  40. يدورون بين المصطَفينَ تشفُعاًكأرتامِ وادٍ قلّبتها روامسُه يدورون (أي الناس) بين المصطَفينَ (الأنبياء عليهم الصلاة و السلام)  تشفُعاً (طلباً لشفاعتهم أن ينتقلوا عن موقفهم لما ألمّ بهم من الغم و الكرب) ،،، كأرتامِ (جمع رتم و هو نوع من الشجر ليّن يتحرك مع الريح يمنة و يسرة) وادٍ قلّبتها روامسُه (روامس الوادي أي رياحه). معناه الناس كانت تدور بين سادتهم و هم الأنبياء تبحث عمّن يشفع لها كما تتمايل تلك الأشجار مع الرياح.
  41. فلمّا تناهَوا للنبيِّ محمدٍألظّ بِحمدٍ أرسلَ النوءَ راجسُه فلمّا تناهَوا (بلغوا) للنبيِّ محمدٍ،،، ألظّ (ألحَّ) بِحمدٍ أرسلَ النوءَ (المطر) راجسُه (صوت هديره). معناه استجيب لشفاعته عليه الصلاة و السلام كما ينزل المطر مدراراً  إذا ما أرعدت السماء بشدة.
  42. و مَن كان يُستسقى الغمامُ بوجههِفيا ليت شِعري مَن سِواه يُمارسُه و مَن كان يُستسقى الغمامُ بوجههِ،،، فيا ليت شِعري مَن سِواه يُمارسُه ( يُعالج الغمام و يستمطره  غيثاً مغيثاً كناية عن الخير)..
  43. و مَن غيرُه يحنو بفئ كِسائهإذا استوحشتْ في ذا الزمانِ أوانسُه و مَن غيرُه يحنو بفئ كِسائه ( إشارة إلى حديث الكساء) ،،، إذا استوحشتْ (صارت وحشية)  في ذا (هذا) الزمانِ أوانسُه (ذوات الإلف)..
  44. فقد لاذَ بالركنِ  الرّكينِ مُحمّدٍأخو خطَلٍ  مُطأطئُ الهامِ ناكسُه فقد لاذَ (التجأ) بالركنِ  الرّكينِ مُحمّدٍ،،، أخو (ذو) خطَلٍ (اضطراب و خطأ)  مُطأطئُ الهامِ (الرأس) ناكسُه
  45. ربيبُ بني الأسبابِ راكبُ خدعةٍتُضاحكهُ طوراً و طوراً تعابسُه ربيبُ (تربى لدى) بني الأسبابِ راكبُ خدعةٍ ( ما يبدو من تأثير الأسباب وامتلاك زمامها) ،،، تُضاحكهُ (الأسباب بمطاوعتها له) طوراً (حينا) و طوراً تعابسُه (باستعصائها عليه، فثبت عجزه بتخلف بعض الأسباب عن مراده، و قد قيل عرفت الله بنقض العزائم).
  46. أقِلْهُ رسولَ الله قبلَ مماتهمِن اللأيِ في الدنيا و مما يلابُسه أقِلْهُ ( أَعفْ الملتجئ إليك يا) رسولَ الله قبلَ مماته،،، مِن اللأيِ ( التعب و الكد)  في الدنيا و مما يلابُسه (من معالجة الأسباب مستندا على قدرته الفقيرة). معناه أرحه يا رسول الله مما نشأ عليه من التعلق بالأسباب و خذ بيده لدخول حضرة الشهود.
  47. و جُدْ بقبولٍ في جِنانِ سكينةٍتؤمّنُه مما تعيثُ هواجسُه و جُدْ (يا سيدي يا رسول الله) بقبولٍ في جِنانِ سكينةٍ (بإسقاط التدبير و رؤية العمل) ،،،  تؤمّنُه مما تعيثُ (تعبث) هواجسُه (خواطره).
  48. عليكَ صلاةُ الله يا أمنَ خائفٍو يا قِبلةَ الحيرانِ إن ضلَّ سائسُه عليكَ صلاةُ الله يا أمنَ خائفٍ،،، و يا قِبلةَ الحيرانِ إن ضلَّ سائسُه (قائده أي قائد الخائف الملتجئ إلى الجناب العالي المصطفوي).
  49. عليك صلاةُ الله يا خير  مرسلٍويا ركنَ إيمانٍ يُحرَّقُ باخسُه عليك صلاةُ الله يا خير  مرسلٍ،،، ويا ركنَ إيمانٍ يُحرَّقُ باخسُه (منقصه عليه الصلاة و السلام، فإنه لا محالة هالك).
  50. عليك صلاةُ الله يا أجملَ الورىإذا طابَ بستانٌ و فاحتْ نراجسُه عليك صلاةُ الله يا أجملَ الورى (البشر) ،،، إذا طابَ بستانٌ و فاحتْ نراجسُه (أي نراجس البستان).